| مقالات

Tags: , , , ,

«مثير للجدل» ناقش المدونات وانتهى بالدعوة إلى ضبطها بميثاق شرف

بتاريخ 11 May 2010

حضرت مصر بثقلها على طاولة برنامج «مثير للجدل» عبر قناة «أبو ظبي» الأولى، مساء أمس الأول، في حلقة عن «المدونات العربية بين التعبير الحر والصحافة البديلة»، فكادت الحلقة، لولا تدخّل مقدمتها الزميلة فضيلة سويسي غير مرة، أن تصبح عن مصر فقط، ليس لكونها أكثر الدول التي فيها مدونات، بل لوجود ضيفين مصريين دار بينهما نقاش عالي الوتيرة، فيما تركزت فكرة الرقابة على المدونات بضرورة وضع قانون أو «ميثاق شرف أخلاقي لضبطها».

استضافت حلقة «مثير للجدل» كلاً من نائب رئيس تحرير صحيفة «عكاظ» السعودية خالد الفرم، المستشار القانوني لـ«الشبكة العربية لحقوق الإنسان» حمدي الأسيوطي، عضو «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» عادل نجيب، والحائز على جائزة أفضل مدونة من «الهيئة الإعلامية الألمانية» (دوتشيه فيله) في مسابقة المدونات العالمية للعام الحالي، الأردني أسامة الرمح.

وتوزعت محاور الحلقة على عدة عنوانين أولها كان «إلى متى تبقى عصية على أجهزة الرقابة». فيما بحث الثاني عن «المدونات العربية كثورة صامتة ونافذة للتعبير». وخصص الثالث لـ«المدونات التي كسرت حاجز الصمت». كما تخلل الحلقة تقريران، فقدّم الأول فكرة عامة عن المدونات «المنافسةٌ للإعلام التقليدي والمتفاعلة مع ما هو غير مكشوف بعيداً عن مقص الرقيب»، بينما عرض الثاني لقصة صاحب مدونة «الوعي المصري» وائل عباس الذي تعرض للسجن بسبب عرضه شرائط فيديو عن التعذيب في السجون المصرية.

كان لافتاً في بداية الحلقة حديث الفرم عن أن جمهور المدونات، الذي تتراوح أعماره بين 20 و30 سنة، يعاني من مشكلة التواصل مع الصحافة المكتوبة فيلجأ إلى الصحافة الإلكترونية». ويُسجَّل للحلقة استضافتها للمدون الرمح ليمثّل الطرف موضوع الحلقة، والذي قارب واقع التدوين إلى حد كبير. إذ سألته سويسي «ما الذي دفعك إلى التدوين؟»، فأجأب «الملل! لكن مع الوقت تغير الموضوع، فأخذت الموضوع بجدية أكبر».

كما سألت المقدمة نجيب، متطرقة إلى واقع مصر: «هل سيأتي التدوين بالديموقراطية أم العكس؟» فأجاب «ربما أكتب في مدونتي شائعة فتشكل خطرا. والمثال كتب أحدهم عن وفاة الرئيس المصري حسني مبارك». ليدور نقاش بين نجيب والأسيوطي، بدا فيه الأول ميالا إلى انتقاد المدونين وإبراز خطرهم على اعتبار أنهم «يدّعون تعرضهم للظلم»، بينما ابرز الثاني أهميتهم مؤكداً أنهم «ينشرون أمورا جريئة وحقيقية».

ثم كانت إحدى النقاط الساخنة بين الضيفين المصريين، فبعد أن جزم الأسيوطي بأن المدونات كشفت التعذيب في مصر، وحكم جرّائها على ضابط مصري لتعذيبه مواطنا مصرياً. علق نجيب بالقول «اشكره لأنه اعترف بأن ظابطا من وزارة الداخلية تمت محاسبته».

وبالنسبة إلى السعودية، سألت سويسي الفرم عما ورد في تقرير «مراسلون بلا حدود» عن منع بعض المدونين في السعودية من ممارسة التدوين، مستدلة بالمدوِّن فؤاد الفرحان الذي سُجن لقيامه بالترويج للإفراج عن سجناء سياسيين، فعلّق: «المدونة ليست صحيفة ولا تتوافر فيها شروط الصحيفة… وقد يكون لدى الجهات الرسمية في السعودية تبرير للموضوع».

الكاتب: حسن زراقط

التعليقات (0)

الشباب العربي وثقافة التدوين بقلم: خالد الشرقاوي

بتاريخ 08 April 2010

ما كان يقال قبل سنوات قليلة عن أن العالم أصبح قرية صغيرة أضحى اليوم كلاماً غير دقيق، لأننا نستطيع القول أننا أصبحنا في ذات الغرفة، قريبين أكثر مما نتصور فما يحدث في العالم اليوم من تطور تكنولوجي متسارع، جعلنا نتشارك بإرادتنا أو رغما عنا نفس المعلومات والاتجاهات، وتعرفنا على الثقافات واللغات المختلفة مما انعكس على طريقة تفكيرنا وأدائنا الثقافي والاجتماعي.

ان التطور التكنولوجي اليوم يمكن مشاهدته في الهواتف النقالة الحديثة والأجهزة الالكترونية التي نستخدمها في المنازل والمكاتب والشركات، ولكن لنرى أثر التكنولوجيا على فكرنا وثقافتنا وتطورنا فعلينا الاتجاه نحو الانترنت والخدمات العديدة التي يقدمها، وعلى رأسها الشبكة العنكبوتية التي تضم ملايين المواقع المنوعة.

ولكن المتتبع لمشاركة العرب والمسلمين ولحجم وجودنا في الفضاء الالكتروني وبالتحديد الانترنت يعلم ندرة إنتاجنا، واقتصاره على ما يقرب من 1% -حسب إحصائيات موقع Google- من محتوى الشبكة العنكبوتية، ونقدر لـ Google أنه لم يتحدث عن طبيعة هذا المحتوى المخجل.

يبدو أننا عندما فكرنا في استخدام الشبكة العنكبوتية لم نكن نقدرها حق قدرها، فأغفلنا جزء مهما من الخدمات التي تقدمها وأساء أغلبنا استخدام الخدمات الأخرى، ولا سيما المدونات التي تعتبر من أهم الوسائل التي ساهمت في تطور المجتمعات الغربية، وجعلت من المواطن عيناً على ما يدور في أروقة الساسة وصناع القرار، لتنهي عهد احتكار الخبر والمعلومة واقتصارها على الماكينات الإعلامية الموجهة، معلنة عن انطلاق عصر صحافة المواطن أو الإعلام الشعبي أو المجتمعي.

إن الإعلام المجتمعي يشكل نافذة مهمة خاصة للمواطن العربي الذي يعاني – في جملة ما يعانيه- من اضطهاد وقمع على مستوى التعبير وحرية الرأي، فالمقصود بالإعلام المجتمعي هو استخدام المواطن للوسائل التي يستخدمها الصحفي المتمرس كالكاميرات الرقمية وآلات تسجيل الصوت ومقاطع الفيديو والكتابة في التعبير عن رأيه، أو الإخبار عن المخالفات التي تمارس بحقه أو بحق أبناء حيه أو منطقته أو شعبه أو للتسويق لنفسه ولإمكانياته، وقد لاحظنا كيف استخدم المدونون المصريون هذه الوسيلة بشكل ناجح في الدعوة إلى إضراب 6 إبريل حيث تمت الدعوة من خلال المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي مثل موقع فيسبوك وتويتر وغيرها إلى إضراب شل قطاعات واسعة في مصر احتجاجاً على سياسات الحكومة.

وتعتبر المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي إحدى أهم الوسائل لتي تساعدنا في التواصل مع الناس من مختلف أصقاع الأرض، حيث أنها نادراً ما تعاني من الحجب من قبل الحكومات الغربية، كما حدث مع شركة جوجل حين اشترطت عليها الحكومة الصينية حذف جميع البيانات التي تتعلق باستقلال التبت من محركات بحثها حتى تمنحها الموافقة على العمل في أراضيها، فقد وافقت جوجل في البداية ولكنها عادت وتراجعت عن قرارها.

وتتوفر في المدونات المرونة والسهولة في الإدارة بالإضافة إلى تكلفتها المجانية مما يزيل عائق المادة ويفتح الباب أمام الإبداع كما يسهل متابعتها من خلال الأجهزة الالكترونية الحديثة التي نمتلكها ونتعامل معها يومياً، كالهواتف الذكية فضلاً عن أجهزة الحاسوب المتصلة بالانترنت، وتوفر هذه المواقع خاصية مهمة جداً وهي التفاعلية العالية فيصبح بإمكان الجميع المشاركة والإضافة والتعديل وإثراء الحوار بالآراء المختلفة والمتوافقة على حد سواء.

إن أكثر ما يعيق الاستفادة من هذه الأدوات هو غياب ثقافة التدوين، واليأس من إمكانية تغيير الواقع، لذا وجب على مؤسسات المجتمع المدني أن تضطلع بدور مهم وفاعل من خلال إيجاد آليات تعزز ثقافة التعبير عن الذات، وتفتح مجالات أوسع أمام الشباب للتعبير عن ما يجول ببالهم، ومساعدتهم على مناقشتها وتبادل الخبرات بينهم وبين أقرانهم في كل مكان حول اهتماماتهم المشتركة، ومساعدتهم على تطوير أنفسهم في الجانب التكنولوجي.

ندعو هنا الشباب العربي إلى الاستفادة من هذه الخدمات والميزات التي تقدم مجاناً في خلق قنوات للتحاور والتواصل بينه وبين الشباب في كل بقاع الأرض، لنعكس دوراً حضارياً مهما ولنزيل صورة قاتمة وسيئة عن العرب والمسلمين، تتشكل بفعل ماكينات إعلامية موجهة لا تذكر عنا سوى أقبح الأشياء التي يقوم بها البعض ليعمموها على الكل فتلتصق بنا وتشوه سمعتنا.

إن ما يعانيه الشباب العربي من فقر وبطالة وقمع للحريات سيكون أداة قتل لهم إن هم استسلموا واستكانوا له، ولكنهم وفي المقابل لو أخذوا زمام المبادرة وبدؤا في التفكير في وسائل أخرى لتفريغ هذه الطاقات، والاستفادة من قدراتهم وتبادلوا خبراتهم، لأمكننا إيجاد حالة صحية يكمل فيها بعضهم بعضاً، ويشكلون منارة ونموذجا لمن يأتي بعدهم أنهم حاولوا ويحاولون تغيير واقعهم مستفيدين من التكنولوجيا الحديثة وما تقدمه من إمكانيات.

التعليقات (2)

اشترك معنا لتصلك آخر أخبار التدوين والمدونات